محمد ناصر الألباني
61
إرواء الغليل
قلت : وكل صحيح ، ولا منافاة ، لان الموقوف في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي ، لا سيما وقد ورد عن عائشة من غير طريق عمرة ، فقد تابعها عروة عن عائشة مرفوعا باللفظ الثاني . أخرجه مسلم والنسائي والطحاوي قرنوه مع عمرة . وهو عند البخاري ومسلم من طريق أخرى عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قالت : " لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أقل من ثمن المحجن جحفة أو ترس ، وكلاهما ذو ثمن " . وتابعها أبو بكر بن حزم عن عائشة مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 6 / 104 ) من طريق أبي سعيد ثنا عبد الله بن جعفر قال : ثنا يزيد بن عبد الله عن أبي بكر بن حزم . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم إن كان أبو بكر وهو ابن محمد ابن عمرو بن حزم سمعه من عائشة ، بل الظاهر أن بينهما عمرة ، فقد أخرج أحمد أيضا ( 6 / 80 ) وكذا البيهقي ( 8 / 255 ) من طريق محمد بن رشد عن يحيى بن يحيى الغساني قال : قدمت المدينة ، فلقيت أبا بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وهو عامل على المدينة قال : " أتيت بسارق فأرسلت إلى خالتي عمرة بنت عبد الرحمن أن لا تعجل في أمر هذا الرجل حتى آتيك فأخبرك ما سمعت من عائشة في أمر السارق ، قال : فأتتني ، وأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " اقطعوا في ربع الدينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك ، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم ، والدينار اثنى عشر درهما ، قال : وكانت سرقته دون ربع الدينار فلم أقطعه " . لكن محمد بن راشد هذا وهو المكحولي فيه ضعف من قبل حفظه ، ثم رأيت الحديث عند الدارقطني ( 367 - 368 ) من طريق خالد بن مخلد نا